العلاقة بين الدولة والمجتمع فى إطار الحكم الرشيد والمواطنة والثقة المتبادلة

التــاريخ: 01 يناير 2009
  أصدر مركز العقد الاجتماعي ثالث إصدارات سلسلة "موجز السياسات" وجاء الإصدار الأخير حول العلاقة بين "الدولة والمجتمع" موضحا أنه يمكن أن نحلل هذه العلاقة من خلال علاقة المجتمع بالحكومة - باعتبار الحكومة تمثل سلطة الدولة في علاقتها مع المواطنين- وإلى أي مدى يثق المواطنون في حكومتهم، كما يحلل الإصدار العلاقة بين الدولة والمجتمع من خلال قياس مدى ارتباط المواطنين ببلدهم وشعورهم بالانتماء لها.
  ويشير الإصدار إلى وجود اتجاهين أثناء دراسة العلاقة بين الدولة والمجتمع، الاتجاه الأول يعظم من دور الدولة  من خلال تدخل "الحكومة" في وضع الأهداف وتنفيذها حتى إن لم تكن تعكس مطالب أفراد المجتمع، أما الاتجاه الثاني فيعظم من دور المجتمع ويرى أن التحديث والتقدم والتصنيع كلها أشياء تأتي من الشعب وليس الدولة وذلك من خلال ثقافة الشعب وقدرات أفراده الخلاقة.
  ويرى أصحاب الاتجاه الأول أن دور الدولة هو دور حاسم خاصة في الدول النامية التي لا يوجد في مجتمعها كوادر وأفراد مؤهلين لقيادة التحديث، بينما يرى أصحاب الاتجاه الثاني أن المواطنين هم القيادة الأساسية وليسوا مجرد متلقين لأوامر الدولة.
  ويشير الإصدار إلى أنه في الفترة الأخيرة برزت فكرة الشراكة بين القطاع العام والمجتمع المدني، وهذه الشراكة طوعية ولا يوجد فيها طرف مسيطر على الآخر، ويوضح الإصدار أن المجتمع المدني يحتاج إلى دولة قوية، كما أن كفاءة الدولة وقوتها تتوقف على قيام مجتمع مدني نشط يساعد ويراقب ويحاسب كافة الأطراف.
الدولة القوية والدولة الاستبدادية
  ويزيل الإصدار سوء الفهم المتعارف عليه حول مصطلح "الدولة القوية" حيث يفرق بينه وبين مصطلح "الدولة الاستبدادية" حيث يقصد بالدولة القوية "الدولة التي تتوغل قانونيا في المجتمع وتنظم علاقات البشر فيه"، أما الدولة الاستبدادية فهي التي تلجأ للقمع والتدخل أمنيا في الاقتصاد والسياسة والثقافة عبر آلة الأجهزة الأمنية القمعية مما يدفعها إلى قمع المعارضين السياسيين وتوزيع المغانم على شبكات الفساد المؤيدة لها والمستفيدة من بقائها.
العوامل المؤثرة على علاقة الدولة بالمجتمع
  مرت العلاقة بين الدولة والمجتمع بعدة مراحل إلى أن وصلت إلى الشكل الحالي الذي جعلها في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في علاقتها مع المواطنين وذلك بعد تغير دورها والتزاماتها حيث كانت قديما هي المسيطرة وهي التي ترسم السياسات وتتخذ القرارات وتقوم بتشغيل العمالة وتسيطر على الإعلام، إلى أن أصبحت الآن شريكة للقطاع الخاص والمجتمع المدني في كل ما سبق، وهذا هو ما يسمى "العقد الاجتماعي" الذي يرتكز على حماية حريات وحقوق المواطنين ويعظم من دور المشاركة الحقيقية بين الحكومة والقطاعات الأخرى في المجتمع.
هل أنت حقا مواطن؟
  ويحلل الإصدار العلاقة بين الدولة والمجتمع من خلال بعدي المواطنة والثقة، حيث يرى أن مبدأ المواطنة أساسا مهما في بناء أي دولة ويضع الإصدار متطلبات على "المواطن" أن يقوم بها لكي يستحق بالفعل لقب "مواطن" أولها أن يشارك في الحياة العامة مثل التصويت في الانتخابات والترشيح والانتماء لمؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، كما يجب أن يشعر بالانتماء إلي الدولة وليس فقط حمل جنسيتها.
الثقة بين الحكومة والمواطنين
  أما فيما يتعلق بالثقة فيرى الإصدار أن الحكومة الديمقراطية تحتاج إلى حد معين من الثقة الشعبية باعتبارها أساس استقرار أي نظام ديمقراطي، حيث يؤكد أن القادة يمكن أن يعملوا بشكل أفضل في حالة وجود قناعة شعبية أنهم يعملون للصالح العام، كما أن انخفاض الثقة بين الأفراد والدولة يؤثر سلبا على ما يسمى الثقة الاجتماعية أي ثقة الأفراد في بعضهم البعض مما يؤدي إلى ابتعاد المواطنين عن المشاركة في الحياة العامة ويخلف دولة ضعيفة غير قادرة على وضع خطة شاملة للتنمية.
  ويفسر الإصدار المقصود بمفهوم "الثقة" فالثقة السياسية مثلا هي الدرجة التي يتوقع من خلالها المواطنون أن تتفق سياسات الحكومة مع رغباتهم والوفاء بالوعود التي يطلقها المسئولون، أما "الثقة في السلطة التشريعية" فهي أن يدرك المواطن أن دور السلطة التشريعية هو المراقبة والمساءلة وليس فقط الموافقة بالإجماع على مسودات القوانين التي تطرحها الحكومة.
  أما بالنسبة للسلطة القضائية فيوضح التقرير أن من مقتضيات الثقة فيها ألا يكون القانون مجرد أداة في يد الحاكم يستخدمها للقمع السياسي وتقييد الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، أو كأداة لفرض سياسات ومصالح سياسية واقتصادية للحاكم أو الصفوة السياسية التي ينتمي إليها.
ويشير الإصدار إلى أنه مع تدهور الأداء الاقتصادي تنخفض الثقة السياسية والعكس صحيح حتى في الدول المتقدمة.
الحكم الرشيد  والعلاقة بين الدولة والمواطن
  وبعد أن أكد الإصدار على دور المواطنة والثقة في تحسين العلاقة بين الدولة والمواطن، فربما يتبادر إلى ذهن القارئ سؤالا بديهيا وهو "كيف يشعر الفرد حقا بالمواطنة والثقة في حكومته" وهنا يؤكد الإصدار أن "الحكم الرشيد" هو من سيقوم بذلك مشيرا إلى أن مبادئ الحكم الرشيد هي المشاركة وسيادة القانون والشفافية والاستجابة وبناء التوافق والمساءلة والفاعلية والكفاءة.
 ويلخص الإصدار في خاتمته الهدف من تطبيق مبادئ الحكم الرشيد مشيرا أنها شرط مسبق لتحقيق تنمية عادلة لأنها تعطي دور أكبر لمؤسسات المجتمع المدني وتطبق اللامركزية على صعيد الإدارة الحكومية وتحرر قدرات المرأة كما أنها تزيد الشعور بالانتماء. 
لتحميل الإصدار :
 

أضــف تعليقك

بحــوث ودراســات أخـــرى

نحو حوكمة رشيدة في التعليم الأساسي

10 أكتوبر 2014

نحو حوكمة رشيدة في التعليم الأساسي أصدر مركز العقد الاجتماعي "موجز سياسات&quo... المزيد

قراءة مبسطة للموازنة العامة في مصر للعام المالي 2008 / 2009

01 ديسمبر 2008

  في إطار حرص مركز العقد الاجتماعي على توفير المعلومات المبسطة للمواطنين من أجل مش... المزيد

قراءة مبسطة لبيان الحكومة المصرية لعام 2007

31 ديسمبر 2007

  تدعيما لمبدأ مشاركة المواطنين في محاسبة حكومتهم التي تعلن عما لديها كل عام من خط... المزيد

دور السياسة العامة في مواجهة الأزمات العالمية: السياسات التجارية

01 يونيو 2009

  أصدر مركز العقد الاجتماعي رابع إصدارات سلسلة "موجز السياسات" وجاء الإص... المزيد

دور السياسات العامة في مواجهة الأزمات العالمية: السياسة الزراعية

30 سبتمبر 2009

  أطلق مركز العقد الاجتماعي الإصدار الخامس من سلسلة موجزات السياسات، وذلك في لقاء ... المزيد

إصلاح حوكمة التنمية فى مصر

01 ديسمبر 2010

  أصدر مركز العقد الاجتماعي أحدث مطبوعاته حول "إصلاح حوكمة التنمية في مصر&quo... المزيد

تقييم الحوكمة في المياه والصرف الصحي في محافظة الفيوم

25 ديسمبر 2013

  أطلق مركز العقد الاجتماعي التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار  إصدارا ... المزيد

لماذا الحوكمة الرشيدة؟

17 سبتمبر 2014

أطلق مركز العقد الاجتماعي إصدارا جديدا بعنوان "لماذا الحوكمة الرشيدة؟"، بهدف ... المزيد

مبادئ الحوكمة الرشيدة في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

09 ديسمبر 2014

أصدر مركز العقد الاجتماعي التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار دراسة "مبادئ ال... المزيد

ملخص سياسات: تقييم الحوكمة فى المياه والصرف الصحي (محافظة الفيوم)

01 ديسمبر 2013

ملخص سياسات: تقييم الحوكمة فى المياه والصرف الصحي (محافظة الفيوم) أطلق مركز العقد ... المزيد

الدليل العربي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

24 ديسمبر 2014

الدليل العربي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أطلق مركز العقد الاجتماع... المزيد

الحوكمة الرشيدة في دستور 2014: قراءة في بنود الدستور المصري

24 ديسمبر 2014

الحوكمة الرشيدة في دستور 2014: قراءة في بنود الدستور المصري  أطلق مركز العقد ... المزيد

التقدم نحو الأهداف الإنمائية للألفية في مصر: مقارنة بين المستوى القومي و القرى الأكثر فقراَ

01 ديسمبر 2014

أطلق مركز العقد الاجتماعي التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إصدارا بعنوان  ... المزيد

هل يمكن تحقيق العدالة الانتقالية في مصر من دون العدالة الاجتماعية؟! ….قراءة في التجارب الدولية

28 ديسمبر 2014

  أطلق مركز العقد الاجتماعي التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إصدارا بعنوان... المزيد

دور المجتمع المدني في الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد

17 ديسمبر 2014

دور المجتمع المدني في الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد أصدر مركز العقد الاجتماعي الت... المزيد

نحو بناء مؤشر مصري للديموقراطية ....نظرة علي المؤشرات والمقاييس الدولية

29 ديسمبر 2014

نحو بناء مؤشر مصري للديموقراطية ....نظرة علي المؤشرات والمقاييس الدولية أطلق مركز ... المزيد

دليل تقييم الحوكمة الرشيدة في القطاعات الخدمية

31 ديسمبر 2014

دليل تقييم الحوكمة الرشيدة في القطاعات الخدمية أصدر مركز العقد الاجتماعي التابع لم... المزيد

نحو بناء مؤشر مصري للديمقراطية

01 فبراير 2015

موجز سياسات نحو بناء مؤشر مصري للديمقراطية  أطلق مركز العقد الاجتماعي التابع ... المزيد

عرض مبسط لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

01 فبراير 2015

عرض مبسط لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الكثير من المطبوعات اهتمت بشرح أحكا... المزيد

الموقع الحالي لمصر علي خريطة المؤشرات الدولية والمحلية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد

02 فبراير 2015

موجز سياسات الموقع الحالي لمصر علي خريطة المؤشرات الدولية والمحلية للحوكمة الرشيدة ومكا... المزيد

Site Requires