الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد

التــاريخ: 01 نوفمبر 2008
 إن الجهود التي يكرسها مركز العقد الاجتماعي للانطلاق بعمليات ونماذج الديموقراطية التي تغرس قيم المشاركة والمساءلة الاجتماعية من أجل الوفاء بحقوق المواطنين تسير جنبًا إلى جنب مع الجهود الرامية إلى تمكينهم ليس فقط للتعبير عن مطالبهم، ولكن أيضًا لاحترام سيادة القانون وأداء واجباتهم. بالإضافة إلى ذلك فإن مكافحة الفساد وتعزيز المساءلة، وتشجيع المشاركة من خلال نماذج الحوكمة الرشيدة التشاركية تساعد في النهاية على بناء وتدعيم الثقة بين المجتمع والدولة، كما تضع الأساس لترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، وتفسح المجال للحوار البناء.

ومن أجل قياس مؤشرات الحوكمة الرشيدة، وتقديم المشورة المستندة على الأدلة العلمية، والدعم الفني لصانعي القرار، قام مركز العقد الاجتماعي بوضع مؤشر محلي لقياس الحوكمة الرشيدة على مستوى قطاعات الصحة الأولية، والتعليم الأساسي، والمياه والصرف الصحي، وذلك استنادًا إلى المشاورات التي عقدت مع المجتمع المدني والحكومة. وقد تم تطبيق هذا المؤشر من خلال مشروع تجريبي لتقييم الحوكمة الرشيدة في هذه القطاعات بمحافظة الفيوم.

 
بالإضافة إلى ما تقدم، يعمل مركز العقد الاجتماعي على تبسيط وتكرار عملية تقييم الحوكمة الرشيدة التي وضعت لمساعدة العاملين في الأجهزة الحكومية على تطبيق ومأسسة مختلف أدوات ومنهجيات التقييم. وتحقيقًا لهذا الهدف سوف يستمر المركز في جهود تنمية القدرات في الحكومة المركزية والمحلية بمشاركة كافة الأطراف صاحبة المصلحة. كما سيستمر المركز في تقديم المشورة المتعلقة بالسياسات، والقيام بأنشطة متعددة في مجال مساندة وكسب التأييد لهذه الجهود، والنهوض بقدرات صانعي القرار في مجال الحوكمة الرشيدة  ومكافحة الفساد.

 
بمرور الوقت أسفرت الجهود التي بُذلت والبحوث المتعلقة بالحوكمة الرشيدة عن خلق منبر لمكافحة الفساد حقق لمركز العقد الاجتماعي اعترافًا واسع النطاق بهذا العمل الرائد. كما أن المعارف المكتسبة من موضوعات هذه البحوث تعد عناصر أساسية لاستراتيجية مكافحة الفساد. وفي هذا الإطار قاد مركز العقد الاجتماعي  عملية المراجعة الذاتية لالتزامات مصر في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وساعدت في تنمية قدرات ووعي المجتمع المدني بشأن إعداد التقارير الموازية المطلوبة بموجب هذه الاتفاقية.

 
إدراكًا من المركز بأهمية تعزيز جهود مكافحة الفساد بوجه عام، وتدعيم البنية التشريعية بوجه خاص، وترسيخ مبدأ المشاركة المجتمعية، عمل المركز - بالتواصل مع منظمات المجتمع المدني ومختلف الأطراف الفاعلة – على التركيز على غرس ثقافة منع ومكافحة الفساد. وفي هذا السياق يعمل على التوعية بمخاطر الفساد، وسبل مكافحة الفساد الإداري بالتنسيق مع الأجهزة الرسمية المعنية. وتحقيقًا لهذا الغرض، يقوم المركز بتنظيم ورش عمل وبرامج تدريبية وإعداد بحوث تتناول قضايا الفساد.

 
يؤمن مركز العقد الاجتماعي بأن مبدأ المساءلة الاجتماعية يشكل مكونًا حيويًا للديموقراطية التشاركية، وبالبناء على الإنجازات التي تحققت من برنامج التقييم المجتمعي بالمشاركة الذي بدأ عام 2011، والذي استهدف تقديم نموذج متكامل للتقييم المجتمعي بالمشاركة حتى يمكن غرس مبادئ المشاركة الفعالة والبنَّاءة لقادة المجتمع المحلي في القرى الأكثر فقرًا، ولمقدمي الخدمات العامة، فإن مركز العقد الاجتماعي يعمل على غرس نموذج المساءلة الاجتماعية كوسيلة لخلق ثقافة جديدة ولرفع مستوى وعي المواطنين عن حقوقهم وواجباتهم، ومسؤولياتهم، ولتغيير توجهاتهم ومواقفهم حتى يصبحوا أكثر إيجابية، وهو ما يعد خطوة نحو مكافحة الفساد.

 
وقد أطلق مركز العقد الاجتماعي برنامجًا تدريبيًا في عدد من القرى المصرية بعنوان "برنامج التدريب المتقدم للتقييم المجتمعي" ويهدف هذا البرنامج إلى تقديم نموذج عن التقييم المجتمعي بالمشاركة، ولتزويد عدد من الأطراف النشطة في المجتمع بالقرى الأكثر احتياجًا بالمهارات المطلوبة التي تساعدهم على التغلب على المشاكل التي يواجهونها في الحصول على الخدمات الأساسية والاستفادة منها حتى يشاركوا بفاعلية مع الحكومة في عملية صنع القرار.

أضــف تعليقك

الإصـــدارات

الشركـــاء

Site Requires